ابن الأثير
246
الكامل في التاريخ
عبد اللَّه العجليّ مكانه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه ، ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم ، وأبى أهل الكوفة إلّا القتال ولم يريدوا إلّا عائشة ، فذكّرت أصحابها فاقتتلوا « 1 » حتى تنادوا فتحاجزوا ثمّ رجعوا فاقتتلوا وتزاحف الناس وظهرت يمن البصرة على يمن الكوفة فهزمتهم ، وربيعة البصرة على ربيعة الكوفة فهزمتهم ، ثمّ عاد يمن الكوفة فقتل على رايتهم عشرة ، خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن . فلمّا رأى ذلك يزيد بن قيس أخذها فثبتت في يده وهو يقول : قد عشت يا نفسي وقد عشيت * دهرا فقدك « 2 » اليوم ما بقيت أطلب طول العمر ما حييت وإنّما تمثلها ، وقال ابن أبي نمران الهمدانيّ : جرّدت سيفي في رجال الأزد * أضرب في كهولهم والمرد كلّ طويل السّاعدين نهد ورجعت ربيعة الكوفة فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل على رايتهم ، وهم في الميسرة : زيد وعبد اللَّه بن رقبة وأبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول : اللَّهمّ أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا بالفتنة فكنّا في شبهة وعلى ريبة ، وقتل . واشتدّ الأمر حتى لزقت ميمنة أهل الكوفة بقلبهم وميسرة أهل البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم ، وفعل مثل ذلك ميسرة أهل الكوفة بميمنة أهل البصرة ، فلمّا رأى الشجعان من مضر الكوفة والبصرة الصبر تنادوا : طرّفوا « 3 » إذا فرغ الصبر ، فجعلوا يقصدون الأطراف الأيدي والأرجل ، فما رئي وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ولا رجلا مقطوعة ، وأصيبت يد عبد الرحمن
--> ( 1 ) . فأقبلوا . R ( 2 ) . نهيك . R ( 3 ) . أطرقوا . Rte . P . C